العربية

يبحث المجلس السويدي للفنون في السياقات التي يلتقي بها الفن المعاصر والفضاءات العامة، وهو يعمل على تطويرها. ومن خلال الفنّ المميِّز لمكان بعينه، والمشاريع المؤقتة، ومشاريع تطوير المدن، والمناقشات والمنشورات، فإننا نعمل من أجل المساهمة في تطوير كلٍّ من الفنّ المعاصر  والفضاءات العامة على حدّ سواء.

يشمل الفن العام كل أشكال الفن المعاصر المعروض في الأماكن العامة أو الذي يمسّ القضايا التي تتناول الشأن العام. لا يقتصر الفن المعاصر على الأعمال المُنجَزة فحسب؛ وإنما يتعدّاها إلى المعايشات والتفاعلات الاجتماعية وإلى الأسلوب النقدي البنّاء. وعلى نحوٍ مشابه، فإن الفضاءات العامة لا تنحصر في الشوارع والساحات فقط؛ وإنما تشمل إلى حدّ بعيد الفضاءات العامة الاجتماعية والذهنية، تلك التي تبرز حينما نندمج في بوتقة واحدة وحيثما تتقاطع آراؤنا. وهذا النسيج من الأوضاع المعقّدة والديناميكية هو الفسحة الطبيعية لعمل المجلس السويدي للفنون.

يتمتّع المجلس السويدي للفنون بتقاليد عريقة من التعاون الوثيق مع الفنّانين من أجل إبداع أعمال فنيّة جديدة. وفي صلب نشاطاتنا يعمل الفنّانون والمرشدون الاجتماعيون بحرّية، باحثين في علاقة الفن بالفضاءات العامة. ومن هذا العمل تنبثق المعارف والوسائل التي يمكن تطبيقها في مختلف الأوضاع الاجتماعية؛ كتطوير المدن مثلاً، حيث يلعب الفنّان دوراً في إضافة مهارة اجتماعية محدَّدة أو تجسيد معيّن؛ أكثر مما يلعب دور المُبدِع لعمل فنّي خاص به.

ترتكز مهمّات المجلس السويدي للفنون إلى طموح ديمقراطي، وهو الإيمان بأن الفن هو مُكوِّن هام من مكوّنات بناء المجتمع، وأنه يجب أن يكون مُتاحاً للجميع. إن عرض الفن المعاصر في أماكن حركة الناس يوفّر فرصة رائعة وتحدّياً في حقل التوتّر ما بين الإبداع والإتاحة. ومن خلال عملنا في النشاطات التابعة للدولة، يصبح بمقدورنا إيصال الفن إلى بيئات متنوّعة، مثل مصلحة الرعاية الجنائية ودور رعاية الشباب؛ حيث يكون الفن في بعض الحالات هو الثقافة الوحيد المُتاحة، وكذلك إلى الجامعات والمعاهد العليا في أرجاء السويد؛ حيث تتلاقح الأسئلة التي يطرحها الفن المعاصر مع ما يبحث فيه الباحثون في عالمنا هذا.

تأسس المجلس السويدي للفنون في العام 1937، وهو أحد السلطات الحكومية التابعة لوزارة الثقافة. ومن خلال المشاريع التي قام بها المجلس السويدي للفنون خلال 80 عاماً، يمكن للمرء أن يرى البصمات الفنية الهامة التي لعبت دوراً في تطوير المجتمع السويدي. وقد تأسس المجلس السويدي للفنون في مرحلة تميّزت بتحوّل كبير وبزوغٍ لدولة الرفاهية في السويد. واليوم نجد أنفسنا في مرحلة تتميّز بتحوّل حادّ تبرز فيه الحاجة إلى البحث عن أساليب جديدة لصياغة الشأن العام.

وبُغية مواكبة ما يطرأ على المجتمع من تحوّلات وما يحدث من تطوّر هائل في الفن المعاصر، لا بدّ من أن تتغيّر مهمّتنا مع مرور الزمن. وفي العام 2012 أخذنا بالتحوّل من إنجاز الأعمال الفنّية الدائمة وتجمّعها المُركَّز في بيئة حكومية، إلى تطوير أشكال تتميّز بالحرّية، وإلى تطوير المدن، وبالأخص إلى النقاش والتعمُّق مع التركيز على تطبيقات جديدة للفن العام.

الفن الدائم

يقوم المجلس السويدي للفنون بإنتاج أعمال فنّية دائمة للمباني والبيئات الجديدة للأعمال الحكومية؛ إذ يشمل نطاق أعمالنا كافة الفنون، من التماثيل والصور المتحركة وحتى الأعمال الصوتية والواجهات الكاملة. ويستعين المجلس السويدي للفنون بفنّانين مرموقين على مستوى السويد وعلى المستوى الدولي، علاوةً على الفنانين الشباب الذين لم يسبق لهم العمل بالفن في البيئات العامة.

المشاريع المؤقتة

منذ عقود عديدة، أخذ الفنانون ينشدون العمل خارج نطاق المعارض بُغية إنجاز مشاريع فنية. ونتيجةً لذلك، تفرّد الفن المعاصر عن كافة أشكال الفنون الأخرى بالتوسّع إلى مجالات جديدة؛ من الأفلام والتصاميم إلى السياسة والصحافة؛ إلى مجالات أخرى لا يتّسع المقام لحصرها. ويوجد اليوم عدد كبير من الفنانين الذين تتوق تطبيقاتهم، على نحو طبيعي، إلى الفضاءات العامة على مختلف أنواعها وإلى القضايا التي تتناول الشأن العام. ومن خلال المشاريع المؤقتة، يصبح بوسع المجلس السويدي للفنون أن يبحث مع الفنانين في التطبيقات الجديدة.

تطوير المدن

بين الأعوام 2010 و2013، كان المجلس السويدي للفنون، سويةً مع مديرية الإرث الوطني ومصلحة شؤون الإسكان ومركز الفنون المعمارية والتصميم، يعمل في المهمة التي عَهِدت بها الحكومة السويدية تحت اسم (التعاون/Samverkan) بشأن تصميم البيئات العامة. وقد تناولت تلك المهمة كيفية تعزيز التصاميم في البيئات العامة من خلال التعاون بين مختلف المجموعات المِهَنيّة والمواطنين في التخطيط والإنشاء. وقد أظهرت تلك المهمة أن المهارات الفنية على مختلف أنواعها قادرة على تقديم منظورات وحلول جديدة في عمليات تطوير المدن. وفي العام 2014 سنشرع في مرحلة جديدة يندمج فيها تطوير المدن مع جوهر عملنا وتتطور فيها طرق عملنا في المستقبل.

المجموعات الفنية

يقوم المجلس السويدي للفنون بتجميع المجموعات الفنية للنشاطات التابعة للدولة في مختلف أنحاء السويد، إضافة إلى تلك التابعة للبعثات الدبلوماسية السويدية في الخارج. وتتميّز تلك المجموعات بتنوّع فنّي واسع، وتشمل كلاً من الفن المعاصر والأعمال القديمة لفنّانين سويديين بالدرجة الأولى.  وفي العديد من البيئات، مثل صناديق التأمينات العامة ومراكز الشرطة ومكاتب العمل ومبنى الأمم المتحدة في نيويورك وفي السفارات السويدية في كافة أرجاء العالم، يمكن لكثير من الناس أن يشاهدوا مختلف الأعمال والتعبيرات الفنية في حياتهم اليومية.

رعاية الفنّ

منذ العام 2004 يقوم المجلس السويدي للفنون بالرقابة على أعمال السلطات في رعاية الفن الحكومي وعلى ما يقوم به أصحاب العقارات من رعاية للفن الدائم المرتبط بالمباني.

تحوز الدولة حوالي 100.000 عمل فني عام موزّعة على أكثر من 200 سلطة في السويد وما يزيد عن 100 بعثة دبلوماسية سويدية في الخارج. وتتمتّع مجموعات الأعمال هذه بقيمة فنية رفيعة المستوى وبقيمة ثقافية-تاريخية واقتصادية. ويقوم المجلس السويدي للفنون بدعم السلطات والرقابة على عملها الهادف إلى حماية ما بحوزتها من أعمال فنية حكومية والحفاظ عليها على نحو احترافي وعلى مدى طويل. كما أننا نقدّم إرشادات ونصائح إلى أكثر من 100 من أصحاب العقارات بخصوص رعاية وإدارة الأعمال الفنية المرتبطة بالمباني، التي طلبوا من المجلس السويدي للفنون إنجازها لهم.